المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
146
أعلام الهداية
المطالب ، وقضيت لهم من فضلك المآرب « 1 » ، وملأت لهم ضمائرهم من حبّك ، وروّيتهم من صافي شربك ، فبك إلى لذيذ مناجاتك وصلوا ، ومنك أقصى مقاصدهم حصّلوا . فأنت لا غيرك مرادي ، ولك لا لسواك سهري وسهادي ، ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبّتك ولهي « 2 » ، وإلى هواك صبابتي « 3 » ، ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبي ، وقربك غاية سؤلي ، وفي مناجاتك روحي « 4 » وراحتي ، وعندك دواء علّتي ، وشفاء غلّتي « 5 » ، وبرد لوعتي « 6 » ، وكشف كربتي « 7 » . . . » « 8 » . وهكذا انقطع ( عليه السّلام ) إلى اللّه جلّ جلاله ، وتعلّقت به روحه وعواطفه ، فلم يبصر غيره ، ولا يجد شافيا لغلّته سواه . وقال ( عليه السّلام ) : « إلهي كسري لا يجبره إلّا لطفك وحنانك ، وفقري لا يغنيه إلّا عطفك وإحسانك ، وروعتي لا يسكّنها إلّا أمانك ، وذلّتي لا يعزّها إلّا سلطانك ، وامنيّتي لا يبلّغنيها إلّا فضلك ، وخلّتي « 9 » لا يسدّها إلّا طولك ، وحاجتي لا يقضيها غيرك ، وكربي لا يفرّجه سوى رحمتك ، وضرّي لا يكشفه غير رأفتك ، وغلّتي لا يبرّدها إلّا وصلك ، ولوعتي لا يطفيها إلّا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبله إلّا النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقرّدون دنوّي منك » « 10 » . لقد أبدى الإمام ( عليه السّلام ) فقره وفاقته إلى اللّه سبحانه ، وقد هام ( عليه السّلام ) بحبّ
--> ( 1 ) المآرب : جمع مآرب ومأربة أي الحاجة . ( 2 ) ولهي : تحيّري من شدّة الوجد . ( 3 ) صبابتي : شوقي . ( 4 ) الروح : الفرح والراحة . ( 5 ) غلّتي : عطشي الشديد . ( 6 ) لوعتي : حرقة حزني وهواي ووجدي . ( 7 ) كربتي : همّي وغمي . ( 8 ) مناجاة المريدين . ( 9 ) خلّتي : حاجتي وفقري . ( 10 ) مناجاة المفتقرين .